النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى الْأَجِيرِ ، فَسَدَتِ الْإِجَارَةُ ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِجَارَةٍ وَبَيْعٍ مَجْهُولٍ ، فَإِنَّ الدَّمَ مَجْهُولُ الصِّفَةِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُعْسِرًا ، فَالصَّوْمُ عَلَى الْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الصَّوْمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْحَجِّ . وَالَّذِي مِنْهُمَا فِي الْحَجِّ ، هُوَ الْأَجِيرُ . كَذَا ذَكَرَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : هُوَ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْهَدْيِ وَالصَّوْمِ جَمِيعًا . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ : يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِكَمَالِهَا . فَأَمَّا إِذَا عَدَلَ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ عَدَلَ إِلَى الْإِفْرَادِ فَحَجَّ ثُمَّ اعْتَمَرَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْعَيْنِ ، لَزِمَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنَ الْأُجْرَةِ حِصَّةَ الْعُمْرَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي « الْمَنَاسِكِ الْكَبِيرِ » لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ عَنِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ نُظِرَ إِنْ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ لِلْعُمْرَةِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا ، وَلَا شَيْءَ ( عَلَيْهِ ) وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرِنْ . وَإِنْ لَمْ يَعُدْ ، فَعَلَى الْأَجِيرِ دَمٌ ، لِمُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ لِلْعُمْرَةِ . وَهَلْ يُحَطُّ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ ، أَمْ تَنْجَبِرُ الْإِسَاءَةُ بِالدَّمِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَإِنْ عَدَلَ إِلَى التَّمَتُّعِ ، فَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ إِجَارَةَ عَيْنٍ ، لَمْ يَقَعِ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، لِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ ، وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ نُظِرَ إِنْ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ لِلْحَجِّ ، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يُجْعَلُ مُخَالِفًا لِتَقَارُبِ الْجِهَتَيْنِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا لَوِ امْتَثَلَ . وَفِي كَوْنِ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ الْوَجْهَانِ . وَأَصَحُّهُمَا . يُجْعَلُ مُخَالِفًا ، فَيَجِبُ الدَّمُ عَلَى الْأَجِيرِ ، لِإِسَاءَتِهِ . وَفِي حَطِّ شَيْءٍ مِنَ الْأُجْرَةِ الْخِلَافُ . وَذَكَرَ أَصْحَابُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْأَجِيرِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ ، وَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دَمٌ آخَرُ ؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ، يَتَضَمَّنُهُ . وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ .